السيد محمد باقر الصدر
104
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
القضية الحملية . وأمّا الجملة الشرطية فهي تربط بين جملتين ، وهما : جملة الشرط وجملة الجزاء ، وكلّ من هاتين الجملتين تتحوّل بسبب هذا الربط الشرطيّ من جملةٍ تامّةٍ إلى جملةٍ ناقصة ، وتكون الجملة التامة هي الجملة الشرطية بكاملها . وإذا لاحظنا المثالين المتقدِّمَين للجملة الشرطية وجدنا أنّ الشرط في المثال الأوّل زوال الشمس ، وفي المثال الثاني هو الإحرام للحجّ ، وأمّا المشروط فهو مدلول جملة « صلِّ » و « لا تتطيّب » . ولمّا كان مدلول « صلِّ » بوصفه صيغة أمرٍ هو الوجوب ، ومدلول « لا تتطيّب » بوصفه صيغة نهيٍ هو الحرمة - كما تقدم - فنعرف أنّ المشروط هو الوجوب أو الحرمة ، أي الحكم الشرعي ، ومعنى أنّ الحكم الشرعيّ مشروط بزوال الشمس أو بالإحرام للحجّ : أنّه مرتبط بالزوال أو الإحرام ومقيّد بذلك ، والمقيّد ينتفي إذا انتفى قيده . وينتج عن ذلك : أنّ أداة الشرط تدلّ على انتفاء الحكم الشرعيّ في حالة انتفاء الشرط ؛ لأنّ ذلك نتيجة لدلالتها على تقييد الحكم الشرعيّ وجعله مشروطاً ، فيدلّ قولنا : « إذا زالت الشمس فصلِّ » على عدم وجوب الصلاة قبل الزوال ، ويدلّ قولنا : « إذا أحرمت للحجِّ فلا تتطيّب » على عدم حرمة الطِيب في حالة عدم الإحرام للحجّ ، وبذلك تصبح الجملة الشرطية ذات مدلولين : أحدهما إيجابي ، والآخر سلبي . فالإيجابيّ : هو ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، ومدلولها السلبيّ هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط . ويسمّى المدلول الإيجابيّ « منطوقاً » للجملة ، والمدلول السلبيّ « مفهوماً » . وكلّ جملةٍ لها مثل هذا المدلول السلبيّ يقال في العرف الأصولي : إنّ هذه الجملة أو القضية ذات مفهوم .